اختار الأستاذ حمد العباد لمعجمه عنواناً مُعبراً هو: (دليل المحتار إلى معاني الشعار: معاني كلمات نبطية)، وذكر أن دافعه للتأليف هو الاختلاف الواضح بين الألفاظ التي يستعملها الأبناء اليوم وتلك التي استعملها الآباء في الأمس، وما أدى إليه ذلك الاختلاف من وجود غموض وصعوبة في فهم قصائد «الشّعار» أي الشعراء الشعبيين الذين زاد الاهتمام بهم وبأشعارهم مع تعدد وسائل الإعلام. ويعد هذا المعجم محاولة جيدة من محاولات عديدة سابقة ولاحقة لمساعدة المتلقي على التخلص من حيرته حين يقف أمام ألفاظ يراها بالغة الغرابة، ولا شك أنها لم تكن كذلك في زمن نظم تلك القصائد.
والسؤال الذي يتبادر إلى ذهن الناظر في معجم (دليل المحتار) وغيره من المعاجم التي تشرح الألفاظ العامية: هل هذه المعاجم كافية لطرد الحيرة والمساعدة على فهم القصائد الشعبية أو النبطية فهماً تاماً؟
إذا انطلقنا من هذا المعجم تحديداً سنجد أن التباين واضح بينه وبين المصادر الأخرى في شرح العديد من الألفاظ التي ترد في قصائد شعبية لشعراء كبار مشهورين، كما أن العباد غالباً ما يكتفي بنقل دلالات الألفاظ من شراح سابقين له، ففي شرح كلمة «تنافيل» في قول ابن لعبون: «مده نوال وفي نواله تنافيل»، يشرحها «تفاوت» نقلاً عن الأستاذ خالد الفرج، ويذكر الشيخ أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري أن معناها «خصائص نافلة منه». ويشرح العباد كلمة «سبرتات» في قول حميدان الشويعر: «سبرتات حزم صارخات هجارسه» بأنها «النعامة»، في حين يذكر الفرج أنها: «الوحش»، أمّا الدكتور عبد الله الفوزان فيذكر في شرحه أن السبرتات «جمع سبر وهو طير سريع الطيران إذا أخيف يسميه أهل نجد سبارى».
وفي مواضع متفرقة من كتابه (ابن لعبون حياته وشعره) يختلف ابن عقيل الظاهري مع شروح الفرج للعديد من الألفاظ والعبارات، ففي شرح قول ابن لعبون: «كنهن ياطن على اطباق الزلق»، يقول الفرج: «أطباق الزلق نوع من السمك ناعم لا يكاد يمسك لتزحلقه في اليد». ويعقب الظاهري قائلاً: «هذا شرح أبعد النجعة، وإنما المراد كأنهن يمشين في زلق طويل أي ذي أطباق». وفي موضع آخر يقول الظاهري: «فسّر الفرج الأسلاف بالأزمنة الماضية، والصواب أن المراد هاهنا أهل الدار الذين مضوا».
وسأعود في الجزء التالي من هذا المقال للإجابة عن السؤال المطروح بعد استعراض عدد من الألفاظ الشعبية التي وجد الشُّراح أنفسهم في حيرة أمامها، وبعد توضيح اتجاهاتهم المتنوعة في التعامل معها، وهي اتجاهات سبق أن أشرت لبعضها في مقال (اتجاهات شراح الشعر بين الإهمال والتوسع)، لكنني سأركز على الاتجاهات أو الأساليب التي قد توقع الشارح في الخطأ وقد تساهم، أحياناً، في زيادة حيرة القارئ.
http://www.alriyadh.com/1919720]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]